محمد اسماعيل الخواجوئي

309

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

وكذلك واللّه يا محمّد من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه عزّ وجلّ ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها ، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق . واعلم يا محمّد إنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا وأضلّوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء وذلك هو الضلال البعيد « 1 » . قال في النهاية : كفر النفاق هو أن يقرّ بلسانه ولا يعتقد بقلبه « 2 » . وفيه إيماء إلى أنّ عدم معرفة الإمام يشمل إنكاره ظاهرا وباطنا ، وإنكاره باطنا فقط . وأمّا العكس وهو إنكاره ظاهرا فقط ، فالظاهر أنّه داخل في المعرفة ، إلّا أن يكون ذلك الانكار مستندا إلى الحسد ، فإنّه أيضا كفر ، كمن عرف حقّ علي عليه السّلام وأنكره ظاهرا حسدا وعنادا . ثمّ لمّا كان للكفر معان ، منها الكفر باللّه واليوم الآخر ، وهو إنكار أصل الإيمان ، ومنها الضلال والارتداد ، وهو الخروج عن طريق الحقّ بعد الدخول فيه وتركه بعد طلبه . وذكر عليه السّلام النفاق بعد الكفر في قوله « مات ميتة كفر ونفاق » لينبّه على أنّ كفرهم ليس كفرا ظاهرا كسائر أصناف الكفّار ، بل كفر مكتوم ككفر المنافقين ، فهذا الإسلام الظاهر يحقن دماءهم ، ويحفظ فروجهم وأموالهم ، ويحلّ ذبيحتهم ، ويحصل التوارث بيننا وبينهم . وبالجملة فهم يشاركون أهل الإيمان في الأحكام الدنيوية ، ويفارقونهم في

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 183 - 184 . ( 2 ) نهاية ابن الأثير 4 : 186 .